ولأنَّه إِنَّمَا يَجِبُ لخوفِ فَوْتِ الواجبِ المُؤَقَّتِ [في وقتِه] (¬١).
وتَرَدَّدُوا في المرادِ بوقتِ الحاجةِ هل هو وقتُ الفعلِ أو وقتُ تضييقِه (¬٢) بحيثُ لا يُمكِنُ معاودتُه للفعلِ كالظُّهرِ مثلًا، هل يَجِبُ بيانُها بمُجَرَّدِ دخولِ الوقتِ أو لا يَجِبُ إلَّا إذا ضاقَ وَقتُها؟ صَرَّحَ أبو الحسينِ البصريُّ (¬٣) بالثَّاني، والبَاقِلَّانِيُّ (¬٤) بالأوَّلِ.
(وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ) أي: تأخيرُ البيانِ إلى وقتِ الحاجةِ على الصَّحيحِ، واستُدِلَّ له بقولِه تَعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (¬٥)، ثمَّ بيَّن ﷺ في الصَّحيحين: «أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ» (¬٦)، وكذا الحُجَّةُ مِن إطلاقِ الأمرِ بالصَّلَاةِ والزَّكاةِ والحجِّ والجهادِ، ثمَّ بَيَّنَ ذلك، وكذا بيعٌ ونكاحٌ وميراثٌ وسرقةٌ، وكلُّ عمومِ قرآنٍ وسُنَّةٍ.
وفي الصَّحيحين (¬٧) مِن حديثِ عائشةَ: «أَنَّ جِبْرِيلَ قال لِلنَّبِيِّ ﷺ: اقْرَأْ. قال: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (¬٨).
تنبيهٌ: لم يُنقَلْ بيانُ إجمالٍ مقارنٍ، ولو كانَ لنُقِلَ، والأصلُ عَدَمُه.
(وَ) يَجُوزُ (تَأْخِيرُ تَبْلِيغِهِ ﷺ الحُكْمَ إِلَى وَقْتِهَا) أي: وقتِ