فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» (¬١) أوَّلَتْه الحنفيَّةُ: (عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالأَمَةِ وَالمُكَاتَبَةِ)، ووجهُ بُعدِه أنَّ الصَّغيرةَ لَيسَتْ بامرأةٍ في لسانِ العربِ، فحَمْلُه على الصَّغيرةِ والأَمَةِ والمُكاتَبَةِ باطلٌ؛ لمصيرِه إليه غالبًا لاعتِراضِ الوليِّ إنْ تَزَوَّجَتْ بغيرِ كفؤٍ؛ لأنَّها مالكةٌ بُضْعَها، فكانَ كبيعِ مَالِها، فالصَّغيرةُ لا تُسَمَّى امرأةً، ونكاحُها موقوفٌ عندَهم، وقولُه ﷺ: «فَلَهَا المَهْرُ» إِنَّمَا مهرُ الأَمَةِ للسَّيِّدِ والمُكاتَبةُ نادرةٌ، فأبطلوا ظهورَ قصدِ التَّعميمِ لظهورِ «أيّ» مُؤكَّدَةً (¬٢) بـ: «ما» وتكريرِ لفظِ البُطلانِ على الرِّوايةِ الثَّانيةِ، وحَمْلُه على نادرٍ بعيدٍ كاللُّغزِ، وليسَ مثلُ هذا مِن كلامِ العربِ، ولا يَجُوزُ ولا يَصِحُّ الاستثناءُ بحيثُ لا يَبقى إلَّا النَّادرُ معَ إمكانِ قصدِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْعَ (¬٣) استقلالِ المرأةِ فيما يَلِيقُ بمحاسنِ العباداتِ، وهو النِّكاحُ.
(وَ) أقربُ مِن هذا التَّأويلِ -معَ بُعدِه- تأويلُهم قولَه ﷺ: («لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» (¬٤) عَلَى) صَوْمِ (القَضَاءِ وَالنَّذْرِ