قولَه ﷺ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ» (¬١) منسوخٌ بقولِه ﷺ: «إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ» (¬٢)، معَ أنَّ الأصلَ باقٍ، وهو وجوبُ الغسلِ بالإنزالِ.
(وَيَبْطُلُ) حُكْمُ المفهومِ (بِنَسْخِ أَصْلِهِ) الَّذِي هو المنطوقُ على الصَّحيحِ؛ لأنَّ فرعَه وعدمَه كالخِطابَينِ (¬٣).
(وَلَا يُنْسَخُ بِهِ) أي: بمفهومِ المُخالفةِ على الصَّحيحِ؛ لضَعفِه عن مقاومةِ النَّصِّ.
(وَلَا حُكْمَ لِلنَّاسِخِ معَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ و (السَّلَامُ) يَعني: أنَّ الحُكمَ قبلَ نزولِ النَّسخِ وقبلَ تبليغِه للنَّبيِّ ﷺ لا يَثبُتُ له حُكمُه في الجملةِ، وتحتَه ثلاثُ صورٍ:
إحداها: أنْ يَبْلُغَ النَّبِيَّ ﷺ في السَّماءِ قبلَ نزولِ الأرضِ، وقد تَقَدَّمَ حُكمُ ذلك.
الثَّانيةُ: أنْ يُوحِيَه اللهُ تَعَالَى إلى جبْريلَ ولم يَنزِلْ به إلى الأرضِ بعدُ.
الثَّالثةُ: أنْ يَكُونَ ذلك بعدَ النُّزولِ مِن السَّماءِ وقبلَ أنْ يُبَلِّغَه جبريلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ.