الأُولى: أنْ تَكُونَ في كلامِ الشَّارِعِ داخلةً على العِلَّةِ، والحُكْمُ مُقَدَّمٌ (¬١)، كقولِه ﷺ في المحرِمِ الَّذِي وَقَصَتْه راحلتُه: «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ» (¬٢).
الثَّانيةُ: أنْ يَدخُلَ في كلامِ الشَّارِعِ على الحُكْمِ، نحوُ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (¬٣).
فائدةٌ: قال الإمامُ الرَّازيُّ (¬٤): تقديمُ العِلَّةِ ثمَّ مجيءُ الحكمِ بالفاءِ أقوى مِن عكسِه؛ لأنَّ إشعارَ العِلَّةِ بالمعلولِ أقوى مِن إشعارِ المعلولِ بالعِلَّةِ؛ لأنَّ الطَّردَ واجبٌ في العللِ دونَ العكسِ.
الثَّالثةُ: أنْ تَكُونَ الفاءُ مِن كلامِ الرَّاوي، ولا تَكُونَ إلَّا داخلةً على الحُكمِ، والعِلَّةُ ما قَبْلَها، نحوُ: «سَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَجَدَ»، فإذا رَتَّبَ الشَّارِعُ حُكمًا عَقِبَ وصفٍ بالفاءِ كما تَقَدَّمَ، (فَإِنَّهَا) تُفِيدُ تعقيبَ (¬٥) الحكمِ الوصفَ، فهي (لِلتَّعْقِيبِ ظَاهِرًا، وَيَلْزَمُ مِنْهُ) أي: من التَّعقيبِ (السَّبَبِيَّةُ) إذِ السَّببُ ما ثَبَتَ الحكمُ عَقِبَه، ولهذا تُفهَمُ السَّبَبيَّةُ معَ عدمِ المناسبةِ، كـ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» (¬٦)، فهذا يُفيدُ العِلَّةَ بالإيماءِ على الصَّحيحِ، وسواءٌ كانَ الرَّاوي صحابيًّا أو فقيهًا أو لا، لكنَّه إذا كانَ كذلك كانَ أقوى.