«أَنَّهُ ﷺ أَفْرَدَ التَّلْبِيَةَ» (¬١) فتُرَجَّحُ على روايةِ مَن رَوَى أنَّه ثَنَّى؛ لأنَّه رُوِيَ أنَّه كانَ تحتَ ناقةِ النَّبِيِّ ﷺ حينَ لَبَّى، والظَّاهرُ أنَّه أَعرَفُ.
(أَوْ) كانَ (مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ) رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنهم، فتُرَجَّحُ روايتُه على الأصاغرِ في الأصحِّ لاختصاصِه بمزيدِ خبْرةٍ بأحوالِ النَّبِيِّ ﷺ لمنزلتِه منه ومَكانَتِه (¬٢) عندَه وملازمتِه له، والمرادُ بالأكابرِ رؤساءُ الصَّحابةِ لا بالسِّنِّ، والقريبُ أعرفُ بحالِه من البعيدِ، ولقولِه ﵇: «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (¬٣).
(فَـ) على هذا (يُقَدَّمُ الخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةُ (¬٤) يعني أبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنهم على غيرِهم في الرِّوايةِ لزيادةِ فَضيلتِهم وتيقُّظِهم وتَثَبُّتِهم للأحكامِ واحتياجِهم لها.
(أَوْ مُتَقَدِّمُ الإِسْلَامِ) فتُرَجَّحُ روايتُه على المتأخِّر عندَ الآمِدِيِّ وغيرِه.
قالَ الطُّوفِيُّ: نَظَرَ إلى مطلقِ الرُّجحانِ في الفضيلةِ.
ثمَّ قالَ: والتَّوجيهُ المُؤَثِّرُ المناسِبُ لذلك أنَّ مُتَقَدِّمَ الإسلامِ أثبتُ وأرجحُ في الفتوى والورعِ لزيادةِ نَظَرِه في قوارعِ القرآنِ وزواجرِه، وذلك يَقتضي تَوفُّرَ الدَّواعي على العنايةِ بضبطِ الرِّوايةِ والتَّحرِّي في تَحمُّلِها وآدابِها (¬٥).