المذكورينِ قد اختُلِفَ في كونِه إجماعًا، فإنْ كانَ فهو مُرَجِّحٌ لا محالةَ، وإن لم يَكُنْ إجماعًا فأدنى أحوالِه أنْ يَكُونَ مُرَجِّحًا كالظَّاهرِ والقِيَاسِ وخبَرِ الواحدِ، (أَوْ) بعملِ (الخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ) أي: إذا تَعارَضَ نصَّانِ وقد عَمِلَ بأحدِهما الخلفاءُ الرَّاشدون وهم أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ ﵃، رُجِّحَ على النَّصِّ الآخَرِ على الصَّحيحِ لورودِ الأمرِ باتِّباعِهم حيثُ قالَ ﵊: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» (¬١)، وقِيلَ: يُرَجَّحُ أيضًا بقولِ أبي بكرٍ وعمرَ؛ لقولِه ﵇: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» (¬٢).
قالَ في «شرح الأصل»: وهو أقوى، وقِيلَ: يُرَجَّحُ بقولِ الصَّحابيِّ إن كانَ حيثُ مَيَّزَه النَّصُّ من أبوابِ الفقهِ، كزيدٍ في الفرائضِ مُيِّزَ بحديثِ: «أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ» (¬٣)، ومعاذٌ بحديثِ: «أَعْلَمُكُمْ بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ مُعَاذٌ» (¬٤)، وعليٌّ بحديثِ: «أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ» (¬٥). فإذا وُجِدَ نَصَّانِ أحدُهما أعمُّ، أُخِذَ بالأخصِّ فيُرَجَّحُ قولُ