بعدها (¬١) ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧)﴾، وهذا في الآخرة.
وأيضًا فإنَّ هذا خطاب لجميع الإنس والجنّ، فإنَّه أتى فيه بصيغة العموم، وهي قوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾. فلا بدَّ أن يشترك الكلّ في سماع هذا الخطاب ومضمونه. وهذا إنَّما يكون إذا جمعهم اللَّه في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر.
وقال تعالى: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ ولم يقل: "إن استطعتما"، لإرادة الجماعة، كما قال (¬٢) في آية أخرى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ [الأنعام/ ١٣٠].
وقال: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا﴾ ولم يقل: "عليكم" على إرادة (¬٣) الصنفين. أي: لا يختص به صنف عن صنف، بل يرسل ذلك على الصنفين معًا. وهذا وإن كان مرادًا بقوله: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾، فخطاب الجماعة في ذلك بلفظ الجمع أحسن، أي: من استطاع منكم. وحَسَّن الخطابَ بالتثنية في قوله: ﴿عَلَيْكُمَا﴾ أمرٌ آخر، وهو موافقة رؤوس الآي، فاتصلت التثنية بالتثنية. وفيه التسوية بين الصنفين في العذاب بالتنصيص عليهما، فلا يحتمل اللفظ إرادة أحدهما. واللَّه أعلم. قال ابن عباس: "الشواظ": اللهب الذي لا دخان فيه. و"النحاس": الدخان الذي