وكان يدعو: "يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك" (¬١). يعلم (¬٢) ﷺ أن قلبه بيد الرحمن ﷿ لا يملك هو (¬٣) منه شيئًا، وأنَّ اللَّه ﷿ يصرفه كما يشاء، كيف وهو يتلو قوله ﷿: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤)﴾ [الإسراء/ ٧٤].
فضرورته ﷺ إلى ربه وفاقته إليه بحسب معرفته به، وبحسب (¬٤) قربه منه ومنزلته عنده، وهذا أمر إنَّما لمن بعده منه (¬٥) ما يرشح من ظاهر الوعاءِ. ولهذا كان أقربَ الخلق إلى اللَّه وسيلة، وأعظمهم عنده جاهًا، وأرفعهم عنده منزلة؛ لتكميله مقام العبودية والفقر إلى ربه ﷿.