له من آثار الصفات المقدسة و [ما] (¬١) تقتضيه من الأحكام والعبوديات المتعلقة بكل صفةٍ صفةٍ (¬٢) على الانفراد ومجموعها قائمةً بالذَّات. وهذا أمرٌ تضيق عن شرحه عدَّةُ أسفار، بل حظُّ العبد منه علمًا وإرادة كما يُدخل إصبعه في اليم، بل الأمر أعظم من ذلك، واللَّه ﷿ ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد/ ١٧].
فإذا استغنى القلبُ بهذا الغنى الذي هو غاية فقره استغنت النفسُ غنًى يناسبها، وذهبت عنها البرودة التي توجبُ ثقلَها وكسلَها وإخلادَها إلى الأرضِ، وصارت [لها] (¬٣) حرارةٌ توجِبُ حركتَها وخفّتَها في الأوامر وطلبَها الرفيق الأَعلى، وصارت برودتُها في شهواتها وحظوظها ورعوناتها. وذهبت أيضًا عنها (¬٤) اليبوسةُ المضادَّةُ للينها وسرعةِ انفعالها وقبولها؛ فإنَّها إذا كانت يابسةً قاسيةً كانت بطيئة الانفعال، بعيدة القبول، لا تكاد تنقاد. فإذا صارت برودتها حرارةً، ويبوستها رطوبةً (¬٥) وسُقيَت بماءِ الحياة الذي أنزله اللَّه على قلوب أنبيائه، وجعلها قرارًا ومعينًا له، ففاض منها على قلوب أتباعهم، فأنبتت من كلِّ زوجٍ كريم = فحينئذ انقادت بزمام المحبة إلى مولاها الحق مؤديةً لحقوقه، قائمةً بأوامره، راضيةً عنه، مرضيةً له بكمال طمأنينتها ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)﴾ [الفجر/ ٢٧ - ٢٨].