والنفسَ، فما ظنُّك بما تكاشَفُ (¬١) به الأرواحُ من أنوار قدسِ الذَّات المتَّصفة بالجلال والإكرام. فهذا غنًى لا يناله الوصفُ، ولا يدخل تحت الشرح، فيستغني العبد الفقير بوجود سيّده العزيز الرَّحيم.
فيا لكَ من فَقْرٍ تَقَضَّى (¬٢)، ومِن غِنَى ... يدومُ، ومِن عيشٍ ألذَّ من المُنى! (¬٣)
فلا تستعجزْ نفسَك عن البلوغ إلى هذا المقام، فبينك وبينه صدقُ الطلب، فإنَّما (¬٤) هي عزمةٌ صادقةٌ، ونهضةُ حُرٍّ لنفسه (¬٥) عنده قدرٌ وقيمةٌ، يغار عليها أن يبيعَها بالدون.
وقد جاءَ في أثرٍ إلهي: "يقول اللَّه ﷿: ابْنَ آدمَ خَلَقْتكَ لنفسي فلا تَلْعَبْ، وَتَكَفلْتُ برزقك فلا تتْعَبْ، ابْنَ آدمَ اطْلُبْني تَجدْني، فَإِنْ وَجَدْتَنِي وَجَدْتَ كُلَّ شيءٍ، وإِنْ فُتُّكَّ فَاتَكَ كلُّ شيءٍ، وأَنَا أَحَبُّ إليكَ مِنْ كُل شيءٍ" (¬٦).
فمن طلَب اللَّه بصدقٍ وجده، ومن وجده أغناه وجودُه عن كلِّ شيءٍ (¬٧).