قلتُ: يريد به (¬١) عدمَ إضافةِ شيءٍ إليه إضافةَ ملك، وأن يخرج عن أحكام صفات نفسه، ويبدلها بأحكام صفات مالكه وسيده. مثاله أن يخرج عن حكم صفة قدرته واختياره التي تُوجِبُ له دعوى الملَكة (¬٢) والتصرف والإضافات، ويبقى بأحكام صفة القدرة الأزلية التي توجبُ له العجز والفقر والفاقة، كما في دعاء الاستخارة: "اللَّهمَّ إنِّي أستخيرك بعلمكَ، وأستقدِرُكَ بقدرتِكَ، وأسألك من فضلك، فإنَّك تعلمُ ولا أعلمُ، وتقدِرُ ولا أقدِرُ (¬٣)، وأنت علَّامُ الغيوب" (¬٤)، فهذا اتصاف بأحكام الصفات العلى في العبد، وخروج عن أحكام صفات النفس.
* وقال أبو حفص (¬٥): "لا يصح لأحدٍ الفقر حتَّى يكون العطاءُ أحبَّ إليه من الأخذ، وليس السخاءُ أن يعطي الواجدُ المعدِمَ، وإنَّما السخاءُ أن يعطي المعدمُ الواجدَ" (¬٦).
* وقال بعضهم (¬٧): "الفقيرُ: الذي لا يرى لنفسه حاجةً إلى شيءٍ من الأشياءِ سوى ربه ﵎".