الرابع من أطوار التخليق عند نفخ الروح فيه، وفي الأحاديث التي ذكرت (¬١) آنفًا أنّ ذلك في الأربعين الأولى قبل كونه علقةً ومضغةً، وفي رواية صحيحة (¬٢): "إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلةً بعث اللَّه إليها ملكًا فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها" (¬٣)، وفي رواية (¬٤): أنّ ذلك يكون في بضع وأربعين ليلة (¬٥).
فصل
الجمع بين هذه الروايات أنّ للملَك ملازمةً ومراعاةً لِحال (¬٦) النطفة، وأنّه يقول: ياربّ هذه نطفة، هذه علقة، هذه مضغة، في أوقاتها. فكلّ وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر اللَّه تعالى، وهو أعلم بها منه (¬٧).
ولِكلام الملَك وتصرُّفِه أوقاتٌ: أحدها حين يخلقها (¬٨) اللَّه نطفةً ثم ينقلها علقةً، وهو أول أوقات علمِ الملك بأنه ولد، لأنه ليس كلّ نطفة تصير ولدًا، وذلك بعد الأربعين الأولى في أول الطور الثاني. ولهذا -واللَّه أعلم- وقعت الإشارة إليه في أول سورة أنزلها على رسوله ﴿اقْرَأْ