الْعَلِيمِ (٩٦)﴾ [الأنعام/ ٩٦] (¬١).
فارتباطُ الخلق بقدرته التامَّة يقتضي أن لا يخرج موجودٌ عن قدرته، وارتباطُه بعلمه التام يقتضي إحاطته به وتقدمه عليه، وارتباطُه بحكمته يقتضي وقوعه على أكمل الوجوه وأحسنها، واشتماله على الغاية المحمودة المطلوبة للرب تعالى. وكذلك ارتباط (¬٢) أمره بعلمه وحكمته وعزَّته، فهو عليمٌ بخلقه وأمره، حكيمٌ في خلقه (¬٣) وأمره، عزيزٌ في خلقه وأمره (¬٤).
ولهذا كان الحكيم من أسمائه الحسنى، والحكمة (¬٥) من صفاته العلى. والشريعة الصادرة عن أمره مبناها على الحكمة، والرسول المبعوث بها مبعوث بالكتاب والحكمة. والحكمة هي سنة الرسول ﷺ، وهي تتضمن العلم بالحق، والعمل به، والخبر عنه، والأمر به؛ فكل (¬٦) هذا يسمَّى "حكمة". وفي الأثر: "الحكمة ضالة المؤمن" (¬٧). وفي