وحمدَ ثناءٍ ومدح، ويجمعهما "التبارُك"، فتبارك اللَّه يشمل ذلك كلَّه، ولهذا ذكر هذه الكلمة عقيب قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف/ ٥٤].
فالحمد أوسع الصفات وأعم المدائح، والطرقُ إلى العلم به في غاية الكثرة، والسُّبُل (¬١) إلى اعتباره في ذرات العالم (¬٢) وجزئياته وتفاصيل الأمر والنهي واسعة جدًّا، لأنَّ جميع أسمائه ﵎ حمد، وصفاته حمد، وأفعاله حمد، وأحكامه حمد، وعدله في انتقامه (¬٣) من أعدائه حمد، وفضله في إحسانه (¬٤) إلى أوليائه حمد. والخلق والأمر إنَّما قام بحمده، ووجد بحمده، وظهر بحمده، وكان لغاية (¬٥) هي حمده. فحمده سبب ذلك، وغايته، ومظهره، وحامله؛ فحمده روح كل شيء، وقيام كل شيء بحمده. وسريانُ حمده في الوجودات (¬٦) وظهورُ آثاره فيه (¬٧) أمرٌ مشهود بالأبصار والبصائر.
فمن الطرق الدالّة على شمول معنى الحمد وانبساطه على جميع المعلومات (¬٨) معرفةُ أسمائه وصفاته، وإقرار العبد بأنَّ للعالم إلهًا حيًّا