وليس لذلك فاعل مختار مدبّر بمشيئته وقدرته، ولا بدَّ في النار من إحراق ونفع، وفي الماءِ من إغراق ونفع، وليس وراء ذلك شيء.
فهذه مذاهب أهل الأرض في هذا المقام.
ولمَّا انتهى أبو عيسى الورَّاق (¬١) إلى حيث انتهتْ إليه أربابُ المقالات، طاش (¬٢) عقله، ولم يتسع لحكمة إيلام الحيوان وذبحه، صنَّف (¬٣) كتابًا سمَّاه "النوح على البهائم" (¬٤)، فأقام عليها المآتم وناح، وباخ بالزندقة الصُّراح.
وممن كان على هذا (¬٥) المذهب أعمى البصر والبصيرة كلبُ معرّةِ النُّعمان المكنيّ بأبي العلاء المعزي، فإنَّه امتنع من أكل الحيوان، زعمَ لظلمه بالإيلام والذبح (¬٦).
وأمَّا ابن خطيب الرَّي (¬٧) فإنَّه سلك في ذلك طريقة مركبةً من طريقة المتكلمين وطريقة الفلاسفة المشّائين، وهذَّبها ونقَّحها، واعترف في