المحمود المشكور (¬١) الذي له الثناءُ كلُّه، والإحسان كلّه، ومنه النعم كلّها. فلك الحمد كلّه، ولك الثناء كله، ولك الفضل كله، وأنا المذنب المسيء، المعترف بذنبه، المقِرُّ بخطائه (¬٢)، كما قال بعض العارفين (¬٣): "العارفُ يسير بين مشاهدة المنَّة من اللَّه، ومطالعة عيب النفس والعمل". فشهودُ المنَّة تُوجبُ (¬٤) له المحبة لربِّه سبحانه وحمدَه والثناء عليه، ومطالعةُ عيب النفس والعمل يوجب استغفارَه ودوامَ توبته وتضرعه واستكانته لربِّه سبحانه.
ثمَّ لمَّا قامَ هذا بقلب الداعي وتوسل إليه بهذه الوسائل قال: "فاغفر لي فإنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنت" (¬٥).
فصل (¬٦)
ثمَّ أصحاب هذا المشهد فيه قسمان:
أحدهما (¬٧): من يشهد تسلّط (¬٨) عدوه عليه، وقياده (¬٩) إيَّاه بسلسلة