وفي هذا المثلِ إشارةٌ وكفاية، ومن غلُظَ حجابُه وكثفت طباعُه لا ينفعه التصريحُ، فضلًا عن ضرب الأمثالِ. واللَّه المستعان، وعليه التكلان، ولا قوَّة إلا باللَّهِ.
فهذه ستَّة مشاهد.
المشهد السابع: مشهد الحكمة، وهو أن يشهد حكمةَ اللَّه في تخليته بينه وبين الذنب، وإقداره عليه، وتهيئة (¬١) أسبابه له، وأنَّه لو شاءَ لعصمه وحالَ بينه وبينه، ولكنَّه خلَّى بينه وبينه لحِكَم عظيمة لا يعلم مجموعها إلا اللَّه (¬٢):
أحدها: أنَّه سبحانه يحب التوابين ويفرح بتوبتهم، فلمحبته للتوبة وفرحه بها قضى على عبده بالذنب، ثمَّ إذا كان ممَّن سبقت له العنايةُ قضى له بالتوبة.
الثاني: تعريف العبد عزَّةَ الرب تعالى (¬٣) في قضائه، ونفوذ مشيئته، وجريان حكمه.
الثالث: تعريفه حاجته إلى حفظه وصيانته، وأنَّه إن لم يحفظه ويصنه