الخطَّائين (¬١) مصابون (¬٢) بمثل ما أصيبَ به، محتاجون (¬٣) إلى مثل ما هو محتاج إليه. فكما يحب أن يستغفر له أخوه المسلم يجب (¬٤) أن يستغفر هو لأخيه المسلم.
وقد قال بعض السلف: إنَّ اللَّه لمَّا عتَب على الملائكة في قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة/ ٣٠] وامتحن منهم (¬٥) هاروتَ وماروتَ جعلت الملائكةُ بعد ذلك تستغفر لبني آدم ويدعون اللَّه لهم (¬٦).
الحادي والثلاثون: أنَّه يوجب له سعةَ بطانِه (¬٧) وحلمه ومغفرته لمن أساءَ إليه. فإنَّه إذا شهد نفسه مع ربِّه سبحانه مسيئًا خاطئًا مذنبًا -مع فرط إحسانه إليه وبرّه به (¬٨)، وشدَّة حاجته إلى ربِّه- فكيف يطمع أن يستقيم له