وأقبل على إراداته (¬١) وراحاته وشهواته ولذّاته، وقع في آبار (¬٢) المعاطب، وأودع قلبَه سجونَ المضايق، وعُذِّب في حياته عذابًا لم يعذَّبْه (¬٣) أحدٌ من العالمين. فحياته عجز وغمّ وحزن، وموته كمد (¬٤) وحسرة، ومعاده أسف وندامة. قد فرط عليه أمرُه، وشُتِّت عليه شملُه، وأحضِرتْ (¬٥) نفسُه الغمومَ والأحزان. فلا لذّة الجاهلين، ولا راحة العارفين (¬٦). يستغيث فلا يُغاث، ويشتكي فلا يُشكَى. قد (¬٧) ترحّلت أفراحُه وسروره مدبرةً، وأقبلت آلامُه وأحزانُه وحسراته مقبلةً (¬٨). قد (¬٩) أبدل بأُنسه وحشةً، وبعزّه ذلًّا، وبغناه فقرًا، وبجمعيته تشتّتًا (¬١٠).
وأبعدوه فلم يظفَرْ بقربهِمُ ... وأبدلوه مكانَ الأنسِ إيحاشا (¬١١)
ذلك بأنّه عرف طريقه إلى اللَّه، ثمّ تركها ناكبًا عنها مكِبًّا (¬١٢) على