ثمّ النَّاس في قطع هذه المراحل قسمان:
فقسم قطعوها مسافرين فيها إلى دار الشقاءِ، فكلَّما قطعوا مرحلةً منها (¬١) قربوا من تلك الدَّار، وبعدوا عن ربهم وعن دار كرامته. فقطعوا تلك المراحل بمساخط الرب ومعاداته، ومعاداة رسله وأوليائه ودينه، والسعي في إطفاء نوره، وإبطال دعوته -دعوة الحق (¬٢) - وإقامة دعوة غيرها. فهؤلاءِ جعلت أيَّامهم مراحل (¬٣) يسافرون فيها (¬٤) إلى الدار التي خلقوا لها، واستعملوا بعملها (¬٥)، فهم مصحوبون فيها بالشياطين الموكلة بهم حتى يسوقونهم (¬٦) إلى منازلهم سوقًا، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم/ ٨٣] أي تزعجهم إلى المعاصي والكفرِ إزعاجًا، وتسوقهم سوقًا.
القسم الثاني: قطعوا تلك المراحل سائرين فيها (¬٧) إلى اللَّه وإلى دار السلام. وهم ثلاثة أقسام: ظالمٌ لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن اللَّه. وهؤلاء كلهم مستعدون للسير موقنون بالرجعى إلى اللَّه، ولكن متفاوتون في التزود وتعبئة الزاد واختياره، وفي نفسِ السير وسرعته وبطئه.