ونكتةُ المسألة أنَّ الاصطفاء والولاية والصديقيّة وكون الرجل من الأبرار والمتّقين (¬١) ونحو ذلك كلها مراتب تقبل التجزّي (¬٢) والانقسام والكمال والنقصان، كما هو ثابتٌ باتفاق السلف (¬٣) في أصل الإيمان. وعلى هذا فيكون هذا القسم مصطفًى من وجه، ظالمًا لنفسه من وجه آخر.
وظلم النفس نوعان: نوعٌ لا يبقى معه شيء من الإيمان والولاية (¬٤) والاصطفاء، وهو ظلمها بالشرك والكفرِ. ونوع يبقى معه حصَّةٌ (¬٥) من الإيمان والاصطفاء والولاية، وهو ظلمها بالمعاصي، وهو درجات متفاوتة في القدرِ والوصف.
فهذا التفصيل يكشف قناع المسألة ويزيل إشكالها بحمد اللَّه.
قالوا: وأمَّا قولكم إنَّ قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [فاطر/ ٣٣] مرفوع، لأنَّه بدل من قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر/ ٣٢]، وهو مختصٌّ بالسابقين، وذكرُ (¬٦) حليتِهم فيها من أساور من ذهبٍ يدلُّ