يعيب صنعته (¬١) ويذمّه، أكان ذلك يهون على صاحب الطعام؟ قالت عائشة (¬٢): "ما عابَ رسولُ اللَّه ﷺ طعامًا قطّ، إن اشتهى شيئًا أكله وإلا تركه".
والمقصود أنَّ من شأن القوم ترك الاهتمام بالتدبير والاختيار، بل همّهم كلّه في إقامة حقّه عليهم. وأمّا التدبير العام والخاصّ فقد سلَّموه لوليّ الأمر كلّه ومالكه الفعَّال لما يريد.
ولعلَّك تقول: ومن (¬٣) الذي ينازع اللَّهَ في تدبيره؟ فانظر إلى نفسك -في عجزها وضعفها وجهلها- كيف هي عُرْضةٌ (¬٤) للمنازعة، لكن (¬٥) منازعةَ جاهل عاجز ضعيف لو قدر لظهرت منه العجائب! فسبحان من أذلَّه بعجزه وضعفه وجهله، وأراه العبر في نفسه لو كان ذا بصر! كيف هو عاجز القدرة، جبان الإرادة (¬٦)، عبد مربوب مدين (¬٧) مملوك، ليس له من الأمرِ شيء، وهو مع ذلك ينازع اللَّهَ ربوبيّتَه وحكمتَه وتدبيرَه، لا يرضى بما رضي اللَّه به، ولا يسكن عند مجاري أقداره. بل هو عبد