فصل
المثال الثاني: الزهد. قال أبو العباس ﵀ (¬١): "هو للعوامّ أيضًا؛ لأنَّه حبسُ النفس عن الملذوذات، وإمساكها عن فضول الشهوات، ومخالفة دواعي الهوى، وترك ما لا يعني (¬٢) من الأشياء. وهذا نقص في طريق الخاصَّة، لأنَّه تعظيم للدنيا، واحتباس عن انتقادها، وتعذيب للظاهر بتركها مع تعلّق الباطن بها. والمبالاةُ بالدنيا عين الرجوع إلى ذاتك، وتضييع الوقت في منازعة نفسك وشهودِ حِسك (¬٣) وبقائك معك. ألا ترى إلى من أعطاه اللَّه الدنيا بحذافيرها كيف قال (¬٤): ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩)﴾ [ص/ ٣٩]؟ وذلك حيث عافى (¬٥) باطنه من شهودها، وظاهره من التعلّق بها، فالزهد صرفُ الرغبة إليه، وتعلّق الهمَّة به، والاشتغال به عن كلِّ شيء يشغل عنه، ليتولَّى هو حسمَ (¬٦) هذه الأسباب عنك. كما قيل: إنَّ بعض المريدين سأل بعض