انتقادها (¬١) " إلى آخر الفصل، إن أراد به أنَّ زهده دليلٌ على (¬٢) تعظيمه للدنيا (¬٣) وأنَّ لها في قلبه من القدرِ والمنزلة ما يُكرِه لأجله نفسَه على تركها، أو مستلزم (¬٤) لذلك؛ فالزهدُ (¬٥) لا يدلُّ على هذا التعظيم، ولا يستلزمه، وإن كان من عوارض غلبات الطباع (¬٦) التي تُذَمّ مساكنتُها وانحجابُ القلب بها. بل زهده فيها دليلٌ على خروج عظمتها (¬٧) من قلبه، وقلَّة (¬٨) مبالاته بها، وترك الاهتبال بشأنها؛ فكيفَ يكون هذا نقصًا بوجه؟ بلى (¬٩)، النقص في الزهد يكون من أحد وجوه ثلاثة (¬١٠):
إمَّا (¬١١) أن يزهد فيما ينفعه منها، ويكون قوَّةً له على سيره، ومعونةً له على سفره، فهذا نقص. فإن حقيقة الزهد هي أن تزهد فيما لا ينفعك. والورع أن تتجنَّب (¬١٢) ما قد يضرّك. فهذا الفرق بين الأمرين.
الثاني: أن يكون زهده مشوبًا إمَّا بنوع عجز أو ملالة وسآمة