منها شيء في المعقول (¬١)، أو تشوّش في المحسوس، أو اضطرب في المعهود، فهو المدبّر له، وشأنه سَوقُ المقادير إلى المواقيت. والمتوكّل من أراح نفسه من كدِّ (¬٢) النظر في مطالعة السبب، سكونًا إلى ما سبق من القسمة، مع استواء الحالين عنده، وهو أن يعلم أنَّ الطلبَ لا يجمع، والتوكّل لا يمنع. ومتى طالع بتوكّله عرَضًا (¬٣) كان توكّلُه مدخولًا، وقصدُه معلولًا. فإذا خلص من رقّ هذه الأسباب، ولم يلاحظ في توكّله سوى خالص حقِّ اللَّه، كفاه اللَّه تعالى كلَّ مهمٍّ".
ثمَّ ذكر حكايةَ عن موسى ﷺ أنَّه في رعايته نام عن غنمه، فاستيقظ، فوجد الذئب واضعًا عصاه على عاتقه يرعاها، فعجب من ذلك، فأوحى اللَّه إليه: "يا موسى، كن لي كما أريد، أكن لك كما تريد" (¬٤).
فيقال: الكلام على هذا من وجوه:
أحدها: أنَّ جعلَه التوكّلَ من منازل العوامّ باطلٌ كما تقدّم، بل الخاصّة أحوَج إليه من العامَّة، وتوكّل الخواصّ أعظم من توكّل العوامّ.