وقال بعض السلف (¬١): "أذنبتُ ذنبًا فحُرِمتُ قيامَ الليل سنةً". وقال آخر: "أذنبتُ ذنبًا، فحُرِمتُ فهمَ القرآن". وفي هذا (¬٢) قيل:
إذا كنتَ في نعمةٍ فارْعَها ... فإن المعاصي تُزيل النِّعَمْ (¬٣)
وبالجملة فإنّ المعاصي نارُ النعم تأكلها، كما تأكل النارُ الحطبَ، عياذًا باللَّه من زوال نعمته وتحويل (¬٤) عافيته.
السبب الرابع: خوف اللَّه وخشية عقابه. وهذا إنّما يثبت بتصديقه في وعده ووعيده، والإيمان به وبكتابه وبرسوله. وهذا السبب يقوى بالعلم واليقين، ويضعف بضعفهما. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر/ ٢٨]. وقال بعض السلف: "كفى بخشية اللَّه علمًا، وبالاغترار باللَّه جهلًا" (¬٥).
السبب الخامس: محبة اللَّه سبحانه، وهي من أقوى الأسباب في الصبر عن مخالفته ومعاصيه. فإنّ المحب لمن يحب مطيع (¬٦)، وكلما قوي سلطانُ المحبة في القلب كان اقتضاؤه للطاعة وترك المخالفة أقوى، وإنما تصدر المعصية والمخالفة من ضعف المحبّة وسلطانها.