ترك الطاعة الكسل والبطالة والمهانة، ولا ريبَ أنَّ داعي المعصية أقوى.
قالوا: ولأنَّ العصيان قد اجتمع عليه داير النفس والشيطان (¬١) والهوى، وأسباب الدنيا، وقرناءُ الرجل، وطلب التشبه والمحاكاة، وميل الطبع. وكل واحد من هذه الدواعي يجذب العبد إلى المعصية، ويطلب (¬٢) أثره؛ فكيف إذا اجتمعت وتظاهرت على القلب؟ فأيّ صبر أقوى من صبره (¬٣) عن إجابتها؟ ولولا انَّ اللَّه يُصبّره لما تأتَّى منه الصبر. وهذا القول -كما ترى- حجَّته في غاية الظهور.
ورجّحت طائفةٌ الصبرَ على الطاعة بناءً منها على أنَّ فعل المأمورات (¬٤) أفضل من ترك المنهيّات، واحتجّت على ذلك بنحو من عشرين حُجَّة (¬٥). ولا ريب أن فعل المأمورات إنَّما يتم بالصبر عليها، فإذا كان فعلها أفضل كان الصبر عليها أفضل.
وفصل النزاع في ذلك أن هذا يختلف باختلاف الطاعة والمعصية، فالصبر على الطاعة العظيمة (¬٦) الكبيرة أفضل من الصبر عن المعصية