فصل [في المحبّة]
والمقصود الكلام على علل المقامات وبيان ما فيها من خطأ وصواب؛ ولمّا كان أبو العبّاس بن العريف ﵀ قد تعرَّض لذلك في كتابه "محاسن المجالس"، ذكرنا كلامه فيه، وما له وما عليه. ثمَّ ذكر بعد هذا فصلًا في المحبّة، وفصلًا في الشوق، فنذكر كلامه في ذلك وما يفتح اللَّه به، تتميمًا للفائدة، ورجاءً للمنفعة، وأن يمنَّ اللَّه العزيز الوهَّاب بفضله ورحمته، فيرقّي عبدَه (¬١) من العلم إلى الحال، ومن الوصف إلى الاتصاف. إنَّه قريب مجيب.
قال أبو العباس: "وأمَّا المحبّة فقد كثرت إشارة (¬٢) أهل التحقيق في العبارة عنها، وكلٌّ (¬٣) نطقَ بحسب ذوقه، وانفسح بمقدار شوقه" (¬٤).
قلتُ: الشيء إذا كان من (¬٥) الأمور الوجدانيّة الذوقيّة التي إنَّما تعلم بآثارها وعلاماتها، وكان ممَّا يقع فيه التفاوت بالشدَّة والضعف، وكان له لوازم وآثار وعلامات متعددة = اختلفت العباراتُ عنه بحسب اختلاف هذه الأشياء. وهذا شأن المحبّة، فإنَّها ليست بحقيقةٍ معايَنةٍ (¬٦) تُرى