الحظَّ من محبوبه فترت محبّتُه، وسكن قلبُه، وترحّل قاطنُ المحبّة من قلبه؛ كما قيل: "من ودَّك لأمرٍ ولَّى (¬١) عند انقضائه". فهذه محبّة مشوبة بالعلل.
بل المحبّه الخالصة أن تحبّ المحبوبَ لكماله، وأنَّه أهل أن يُحَبَّ كمحبّته (¬٢) لذاته وصفاته. وإنَّ الذي توجبه (¬٣) هذه المحبة فناءُ العبد عن إرادته بمراد (¬٤) محبوبه، فيكون عاملًا على مراد محبوبه منه، لا على مراده هو من محبوبه (¬٥). فهذه هي المحبّة الخالصة من درن العلل وشوائب النفس، وهي التي تستلزم (¬٦) إيثار المحبوب على غيره ولا بدّ. وكلَّما كان سلطان هذه (¬٧) المحبّة أقوى كان هذا الإيثار أتمّ (¬٨). وفي مثل هذا قيل:
تعصي الإلهَ وأنت تزعم حبَّه ... هذا محال في القياس شنيعُ (¬٩)
لو كان حبّك صادقًا لأطعتَه ... إنَّ المحبّ لمن يحبّ مطيعُ (¬١٠)