قال أبو العبّاس (¬١): "وقال قوم: ليس للمحبَّة صيغة يعبّر بها عن حقيقتها. فإنَّ الغيرة من أوصاف المحبة، والغيرة تأبى إلا التستّر والاختفاء (¬٢). وكلُّ من بسط لسانه بالعبارة (¬٣) عنها والكشف عن سرّها، فليس له منها ذوق، وإنَّما حرَّكه وجدانُ الرائحة، ولو ذاقَ منها (¬٤) شيئًا لغاب عن الشرح والوصف. فالمحبة (¬٥) لا تظهر على المحبّ بلفظه، وإنَّما تظهر عليه بشمائله ونحوله (¬٦). ولا يفهم حقيقتها من المحبّ سوى المحبوب، لموضع امتزاج (¬٧) الأسرار من القلوب، كما قيل:
تُشير فأدري ما تقول بطرفها ... وأُطرِقُ طرفي عند ذاك فتعلَمُ