ونظير "مِن" هذه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠)﴾ [الزخرف/ ٦٠] على أحد القولين، أي: عوضكم وبدلكم. واستشُهِد (¬١) على ذلك يقول الشاعر:
جاريةٌ لم تأكلِ المرفَّقا ... ولم تذُقْ من البقول الفُسْتُقا (¬٢)
أي: لم تأكل الفستق بدل البقول (¬٣).
وعلى كلا القولين فهو سبحانه منعِم عليهم بكلاءَتهم وحفظهم وحراستهم مما يؤذيهم بالليل والنهار وحده، لا حافظ لهم غيره. هذا مع غناه التامّ عنهم وفقرهم التامّ إليه، فإنه سبحانه غَنيّ عن خلقه من كلّ وجه، وهم فقراءُ محتاجون إليه من كلّ وجه.
وفي بعض الآثار يقول تعالى: "أنا الجواد، ومَن أعظم منّي جودًا وكرمًا؟ أبيت أكلأ عبادي في مضاجعهم وهم يبارزوني (¬٤) بالعظائم" (¬٥).
وفي الترمذي (¬٦) أنّ النبيّ ﷺ لمّا رأى السحاب قال: "هذه روايا