اللَّه هو المحبوب لذاته وصفاته، إذ لا شيء أكمل منه.
وكل اسم من أسمائه وصفة من صفاته تستدعي محبَّةً خاصَّةً، فإنَّ أسماءَه كلّها حسنى، وهي مشتمة من صفاته، وأفعاله دالَّة عليها، فهو المحبوب المحمود لذاته ولصفاته وأفعاله وأسمائه، فهو المحبوب المحمود (¬١) على كلِّ ما فعل، وعلى كل ما أمر؛ إذ ليس في أفعاله عبث، ولا في أوامره سَفَه. بل أفعاله كلّها لا تخرج عن الحكمة والمصلحة والعدل والفضل والرحمة، وكلّ واحد من ذلك يستوجب الحمد والثناء والمحبة عليه. وأوامره كلها مصلحة تستوجب الحمد والثناء والمحبة عليها (¬٢). وكلامه كله صدق وعدل، وجزاؤه كلّه فضل وعدل؛ فإنَّه إن أعطى فبفضله ورحمته ونعمته، وإن منع أو عاقبَ فبعدله وحكمته.
ما للعباد عليه حقٌّ واجبٌ ... كلَّا ولا سعيٌ لديه ضائعُ
إن عُذبوا فبعدله، أو نُعِّموا ... فبفضله، وهو الكريم الواسعُ (¬٣)
(¬٤) ولا يتصوَّر بشَرٌ (¬٥) هذا المقامَ حق تصوّره فضلًا عن أن يوفّيه (¬٦) حقَّه. فأعرَفُ خلقِه به وأحبُّهم له يقول: "لا أحصي ثناءً عليك، أنتَ كما