ولا يدركها. وهذ ابناءً على قاعدته في كلِّ باب من أبواب كتابه بجعل (¬١) الدرجة الثالثة (¬٢) التي تتضمن الفناءَ أكمل ممَّا قبلها.
والصواب أنَّ الدرجة الثانية أكمل من هذه وأتمّ، وهي درجة الكمَّل (¬٣) من المحبين. ولهذا كان إمامهم وسيدهم وأعظمهم حبًّا ﷺ في الذروة العليا من المحبة، وهو مراع لجزئيات الأمر ولجزئيات الأمة (¬٤)، مثل سماعِه بكاءَ الصبيّ في الصلاة فيخفّفها لأجله (¬٥)، ومثل التفاته في صلاته إلى الشعب الذي بعث منه العينَ يتعرَّف له أمر العدوّ (¬٦)، هذا وهو في أعلى درجات (¬٧) المحبة.
ولهذا رأى ما رأى ليلة الإسراء (¬٨)، وهو ثابت الجأش، حاضر القلب، لم يفنَ عن تلقّي خطاب ربه وأوامره، ومراجعته في أمر الصلاة مرارا. ولا ريب أنَّ هذه (¬٩) الحال أكمل من حال موسى الكليم صلوات اللَّه وسلامه عليهما وعلى جميع النبيين، فإنَّ موسى خرَّ صعقًا وهو في