فصل [في الشوق]
قال أبو العبّاس: "وأمَّا الشوق فهو هبوب القلب إلى غائب، وإعواز الصبر عن فقده، وارتياح السرّ إلى طلبه؛ وهو من مقامات العوامّ. فأمَّا (¬١) الخواصّ فهو عندهم علَّة (¬٢) عظيمة؛ لأنَّ الشوق إنَّما يكون إلى غائب. ومذهب هذه الطائفة إنَّما قام على المشاهدة، والطريق عندهم أن يكون العبد غائبًا، والحقّ ظاهرًا. ولهذا المعنى لم ينطق بالشوق كتابٌ ولا سنَّةٌ صحيحة، لأنَّ (¬٣) الشوق مخبر عن بُعد، ومشير إلى غائب، وهو يطّلع إلى إدراك ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد/ ٤]. وقيل:
ولا معنى لشكوى الشوق يومًا ... إلى مَن لا يزولُ عن العيانِ" (¬٤)
اختلف النَّاس في الشوق والمحبَّة أيّهما أعلى؟ فقالت طائفة: المحبَّة أعلى من الشوق. هذا قول ابن عطاء (¬٥) وغيره. واحتجُّوا بأنَّ