وتسعون له، وجزءٌ متفرِّقٌ في الناس. فأراد أن يكون ذلك الجزءُ أيضًا له (¬١)، فغار أن تكون شظيّة من الشوق لغيره (¬٢). قال: وسمعته يقول في قول موسى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه/ ٨٤] قال: معناه شوقًا إليك، فستَره بلفظ الرضا (¬٣). وهذا أكثر مشايخ الطريق يطلقونه ولا يمتنعون منه.
وقيل: إنَّ شعيبًا بكى حتّى عمي بصره، فأوحى اللَّه إليه: إن كان هذا لأجل الجنَّة فقد أبَحْتُها لك، وإن كان لأجل النار فقد أجرتُك منها. فقال: لا بل شوقًا إليك (¬٤).
وقال بعض العارفين: من اشتاق إلى اللَّه اشتاق إليه كلُّ شيء (¬٥).
وقال بعضهم: قلوب المشتاقين (¬٦) منوَّرة بنور اللَّه ﷿، فإذا تحرَّك اشتياقهم أضاءَ النورُ ما بين السماء والأرض، فيعرضهم اللَّه على الملائكة فيقول: هؤلاء المشتاقون إليَّ (¬٧)، أُشهِدكم أنِّي إليهم أشوَق (¬٨).