ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته ... حتَّى يعود إليه الطرفُ مشتاقا (¬١)
وإنَّما الشأن في دوام الشوق حال الوصول واللقاء. فاعلم أنَّ الشوق نوعان: شوق إلى اللقاء، فهذا يزول باللقاء. وشوق في حال اللقاء، وهو تعلّق الروح بالفحبوب تعلُّقًا لا ينقطع أبدًا، فلا تزال الروح مشتاقةً إلى مزيد هذا التعلّق وقوَّتة اشتياقًا لا يهدأ. وقد أفصح بعض المحبِّين للمخلوق عن هذا المعنى بقوله:
أعانقُها والنفسُ بعدُ مَشوقةٌ ... إليها وهل بعد العناق تداني
وألثمُ فاها كي تزول صَبابتي ... فيشتدُّ ما ألقَى من الهيَمانِ (¬٢)
فالشوق في حال الوصل والقرب إلى مزيد النعيم واللذة لا ينقطع، والشوق في حال السير إلى اللقاءِ ينقطع. ونستغفر اللَّه من الكلام فيما لسنا بأهل [له] (¬٣).
فالخوف أولى بالمسيءِ ... إذا تألَّهَ والحزَنْ
والحبُّ يجمُل بالتقيّ ... وبالنقيّ من الدَّرَنْ
لكن إذا ما لم يُحِبّـ ... ـكم المسيء إذن فَمَنْ