وأيضًا فصاحب الشائبتين يُعلَم حكمُه من نصوص الوعد والوعيد، فإنَّ اللَّه سبحانه رتَّب على كلِّ عملٍ جزاءً في الخير والشرِّ، فإذا أتى العبد بهما كان فيه سبب الجزائين، واللَّه لا يضيّع مثقال ذرَّة. فإن كان عمل الشرّ ممَّا يوجب سقوط أثر الحسنة كالكفر كان التأثير له (¬١)، وإن لم يُسقطه كالمعصية ترتَّب في حقه الأثران، ما لم يسقط أحدُهما بسبب من الأسباب التي سنذكرها (¬٢) إن شاء اللَّه فيما بعد (¬٣).
والمقصود أنَّ درجة الصدِّيقية والرَّبانية، ووراثة النبوة وخلافة الرسالة هي أفضل درجات الأُمة. ولو لم يكن من فضلها وشرفها إلّا أنّ كلّ من علم. بتعليمهم وإرشادهم أو علّم غيرَه شيئًا من ذلك كان لهم (¬٤) مثل أجره ما دام ذلك جاريًا في الأمة على آباد الدهور. وقد صحّ عن النبيّ ﷺ أنّه قال لعليّ بن أبي طالب: "واللَّهِ لأن يهدي اللَّه بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمْر النَّعم" (¬٥).
وصحّ عنه ﷺ أنّه قال: "من سنّ في الإسلام سنّةً حسنةً فعُمِل بها بعدَه كان له مثلُ أجر مَن عمل بها، لا ينقص ذلك (¬٦) من أجورهم شيئًا" (¬٧).