ويدخل في هذا القول المعروف الردُّ الجميلُ على السائل، والعِدة الحسنة، والدعاءُ الصالح له (¬١). ويدخل في المغفرة مغفرته للسائل إذا وجد منه بعضَ الجفوة والأذى (¬٢) بسبب ردّه، فيكون عفوه عنه خيرًا (¬٣) من أن يتصدّق عليه ويؤذيه.
هذا على المشهور من القولين في الآية. والقول الثاني: أنَّ المغفرة من اللَّه، أي: مغفرةٌ لكم من اللَّه بسبب القول المعروف والردّ الجميل خيرٌ من صدقة يتبعها أذى. وفيها قول ثالث. أي: مغفرةٌ وعفوٌ من السائل إذا رُدَّ وتعذَّر المسؤول خيرٌ من أن ينال منه (¬٤) صدقةً يتبعها أذى (¬٥).
وأصح (¬٦) الأقوال هو الأوَّل، ويليه الثاني. والثالث ضعيف جدًّا، لأنَّ الخطاب إنَّما هو للمنفِق المسؤول، لا للسائل الآخذ. والمعنى أنَّ قول المعروف له والتجاوز والعفو خيرٌ لك من أن تَصدَّقَ (¬٧) عليه وتؤذيَه.
ثمَّ ختمَ الآية بصفتين مناسبتين لما تضمّنته، فقال: ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ [البقرة/ ٢٦٣].