ولهذا قال في المحسنات (¬١) ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب/ ٣١]. وأمَّا ما توهّموه من استواء دلالة المفرد والتثنية، فوهم منشؤه ظنُّ أنَّ الضعف هو المثل مع الأصل، وليس كذلك. بل المثل له اعتباران: إن اعتبر وحده فهو ضعف، وإن اعتبر مع نظيره فهما ضعفان (¬٢). واللَّه أعلم.
واختلف في رفع (¬٣) قوله: ﴿فَطَلٌّ﴾. فقيل: مبتدأ (¬٤) خبره محذوف، أي: فطلٌّ (¬٥) يكفيها، وقيل: خبر مبتدؤه محذوف، فالذي يُرويها ويُصيبها طلّ (¬٦). والضمير في ﴿أَصَابَهَا﴾ إمَّا أن يرجع إلى الجنَّة أو إلى الربوة، وهما متلازمان.
ثمَّ قال تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)﴾ [البقرة/ ٢٦٦].
قال الحسن: "هذا مثلٌ قلَّ -واللَّه- من يعقله من الناس. شيخ كبير ضعُفَ جسمُه، وكثُر (¬٧) صبيانُه، أفقرُ ما كان إلى جنَّته، وإنَّ أحدكم