تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)﴾. فلو فكر العاقل في هذا المثل وجعله قبلة قلبه لكفاه وشفاه. فهكذا العبد إذا عمل طاعةً للَّه (¬١)، ثمَّ أتبعها بما يبطلها ويفرّقها من معاصي اللَّه، كانت كالإعصار ذي النَّار المحرق للجنة التي غرسها بطاعته وعمله الصالح.
ولولا أنَّ هذه (¬٢) المواضع أهمّ ممَّا كلامنا بصدده -من ذكر مجرَّد الطبقات- لم نذكرها، ولكنَّها من أهمّ المهمّ. واللَّه المستعان الموفق لمرضاته.
فلو تصوَّر العامل بمعصية اللَّه بعد طاعته هذا المعنى حقَّ تصوره، وتأمَّله كما ينبغي، لما سوَّلت له نفسُه -واللَّهِ- إحراقَ أعماله الصالحة وإضاعتها. ولكن لا بدَّ أن يغيب عنه علمُه بذلك (¬٣) عند المعصية، ولهذا يستحق (¬٤) اسمَ الجهل، فكلّ من عصى اللَّه فهو جاهل.
فإن قيل: الواو في قوله: ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ﴾ واو الحال، أم واو العطف؟ وإذا كانت للعطف فعلام عطفَتْ ما بعدها؟ قلتُ: فيه وجهان (¬٥):
أحدهما: أنَّه واو الحال، اختاره الزمخشري. والمعنى: أيودّ (¬٦) أن تكون له جنَّة شأنها كذا وكذا في حال كبره وضعف ذريته؟