أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأعراف/ ٨، ٩] ثمَّ قال: إنَّ الميزان يخِفّ بمثقال حبَّة أو يرجح. قال: ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف. فوقفوا على الصراط ثمَّ عرفوا أهل الجنَّة وأهل النَّار، فإذا نظروا إلى الجنة (¬١) نادوا: سلام عليكم، وإذا صرفوا أبصارهم إلى أصحاب النار قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)﴾ [الأعراف/ ٤٧]. فأمَّا أصحاب الحسنات فإنَّهم يُعطَون نورًا يمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطى كلّ عبد يومئذ نورًا. فإذا أتوا على الصراط (¬٢) سلب اللَّه نور كل منافق ومنافقة. فلمَّا رأى أهل الجنَّة ما لقي المنافقون قالوا: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم/ ٨]. وأمَّا أصحاب الأعراف فإنَّ النور لم ينزع الطمع إذ لم ينزع من أيديهم، ومنعتهم سيئاتهم أن يمضوا، وبقي في قلوبهم الطمع إذ لم ينزع النور من أيديهم (¬٣). يقول (¬٤) اللَّه: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)﴾ [الأعراف/ ٤٦] فكان الطمع للنور الذي في أيديهم. ثمَّ أدخلوا الجنَّة، وكانوا آخر أهل الجنَّة دخولًا (¬٥). يريد: آخر أهل الجنَّة دخولًا ممَّن لم يدخل النَّار.
وقيل: هم قوم خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم، فقُتِلوا، فأعتقوا من النار لقتلهم في سبيل اللَّه، وحبسوا عن الجنَّة لمعصية آبائهم (¬٦). وهذا