ولمَّا كان أَبوهم هو أَوَّل من دعا إلى معصية اللَّه، وعلى يده حصل كلّ كفر وفسوق وعصيان فهو الداعي إلى النَّار؛ كان (¬١) أول من يُكسى حُلَّةً من النَّار يوم القيامة، يسحبها وينادي: "واثبوراه! ". وأتباعه (¬٢) من أولاده وغيرهم خلفه ينادون: "واثبورهم" (¬٣)، حتَّى قيل: إنَّ كلَّ عذاب يُقسَم على أهل النَّار يُبدأ به فيه، ثمَّ يصير إليهم.
فصل
وأمَّا حكم مؤمنيهم في الدَّار الآخرة، فجمهور السلف والخلف على أنَّهم في الجنَّة. وترجم على ذلك البخاري ﵀ في صحيحه (¬٤) فقال: "باب ثواب الجنّ وعقابهم لقوله تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ [الأنعام/ ١٣٠] بَخْسًا: نقصانًا (¬٥). قال مجاهد: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات/ ١٥٨]. قال