الباب العشرون في بيان تنازع الناس في الأفضل من الصبر والشكر
حكى أبو الفرج ابن الجوزي في ذلك ثلاثة أقوال (¬١):
أحدها: أن الصبر أفضل.
والثاني: أن الشكر أفضل.
والثالث: أنهما سواء، كما قال عمر بن الخطاب ﵁: "لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت" (¬٢).
ونحن نذكر ما احتجَّت به كل فرقة، وما لها وما عليها في احتجاجها، بعون اللَّه وتوفيقه.
قال الصابرون: قد أثنى اللَّه سبحانه على الصبر وأهله، ومدحه، وأمر به، وعلق عليه خير الدنيا والآخرة، وقد ذكره في كتابه في نحو تسعين موضعًا، وقد تقدم في (¬٣) النصوص والأحاديث ما فيه وفي فضله ما يدل على أنه أفضل من الشكر.
ويكفي في فضله قوله ﷺ: "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر" (¬٤)، فذكر ذلك في معرض تفضيل الصبر ورفع درجته على