وجعل موردًا للأنام والأنعام، فجعل الحوض ينقص على كثرة (¬١) الوارد حتى لم يبقَ منه إلا وَشَلٌ (¬٢) كدر في أسفله، قد بالت فيه الذواب، وخاضته الناس والأنعام، كما روى مسلم في "صحيحه" عن عتبة بن غزوان أنه خطبهم، فقال في خطبته: "إن الدنيا قد آذنت بصُرم (¬٣)، وولّت حذّاء (¬٤)، ولم يبقَ منها إلا صبابة (¬٥) كصبابة الإناء يتصابّها صاحبها، وإنكم منتقلون عنها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم" (¬٦).
وقال عبد اللَّه بن مسعود: "إن اللَّه تعالى جعل الدنيا كلها قليلًا، فما بقي منها إلا قليل من قليل، ومثل ما بقي منها كالثَّغَب شرِبَ صفوه، وبقي كدره" (¬٧). الثغب: الغدير.