ومما يقدح في الصبر: إظهار المصيبة والتحدث بها، وكتمانها رأس الصبر.
قال الحسن بن الصباح في "مسنده": حدثنا خلف بن تميم حدثنا زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "من البر كتمان المصائب (¬١) والأمراض والصدقة، وذكر أنه من بث لم يصبر" (¬٢).
وروي من وجه آخر عن أنس يرفعه: "من كنوز البر كتمان المصائب وما صبر من بث" (¬٣).
ولما نزل في إحدى عيني عطاء الماء، مكث عشرين سنة لا يعلم به أهله، حتى جاء ابنه يومًا من قبل عينه، فعلم أن الشيخ قد أصيب (¬٤).
ودخل رجل على داود الطائي في فراشه فرآه يزحف، فقال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون. فقال: مه لا تُعلم بهذا أحدًا. وقد أُقعد قبل ذلك بأربعة أشهر لم يعلم بذلك أحد (¬٥).
وقال مغيرة: شكا الأحنف إلى عمه وجع ضرسه، فكرر ذلك عليه، فقال: ما تكرر على، لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة فما شكوتها إلى أحد (¬٦).