قالوا (¬١): وأيضًا فغير أوقات العبادة لا تَقْبَل تلك العبادة بوجهٍ، كما أنَّ اللَّيل لا يقبل الصِّيام، وغير أشهر الحجِّ لا يقبل (¬٢) الحج، وغير وقت الجمعة لا يقبل الجمعة.
فأيُّ فرقٍ بين مَن قال: أنا أفطر النَّهار وأصوم اللَّيل. أو قال: أنا أفطر رمضان في هذا الحرِّ الشديد، وأصوم مكانه شهرًا في الربيع. أو قال: أنا أؤخِّر الحجَّ من أشهره (¬٣) إلى المحرَّم، أو قال: أنا أصلِّي الجمعة بعد العشاء الآخرة، أو أصلِّي العيدين (¬٤) في وسط الشهر= وبين من قال: أنا أؤخِّر صلاة النَّهار إلى اللَّيل، وصلاة اللَّيل إلى النَّهار؟
فهل يمكن أحدًا قطُّ أنْ يفرِّق بين ذلك؟!
قالوا: وقد جعل الله سبحانه للعبادات أمكنةً، وأزمنةً، وصفات، فلا ينوب مكانٌ عن المكان (¬٥) الذي جعله الله ميقاتًا (¬٦) لها؛ كعرفة، ومزدلفة، ومنى، ومواضع الجمار، والبيت (¬٧)، والصَّفا والمروة. ولا