بَغْلَةٍ لَهُ حَوَّاءَ - يَعْنِي سَوْدَاءَ - قَالَ: فَجَعَلْنَ النِّسَاءُ يَقُلْنَ لِقَائِدِهِ: قَدِّمْهُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ. فَفَعَلَ. قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُ: أَيْنَ الْجِنَازَةُ؟ قَالَ: فَقَالَ: خَلْفَكَ. قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ تُقَدِّمَنِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ؟ قَالَ: فَسَمِعَ امْرَأَةً (١) تَلْتَدِمُ - وَقَالَ مَرَّةً: تَرْثِي - فَقَالَ: مَهْ، أَلَمْ أَنْهَكُنَّ عَنْ هَذَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى (٢) عَنِ الْمَرَاثِي، لِتُفِضْ إِحْدَاكُنَّ مِنْ عَبْرَتِهَا مَا شَاءَتْ.
فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ تَقَدَّمَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ قَامَ هُنَيَّةً، فَسَبَّحَ بِهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَانْفَتَلَ، فَقَالَ: أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنِّي أُكَبِّرُ الْخَامِسَةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ، قَامَ هُنَيَّةً.
فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ جَلَسَ وَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: تَلَقَّانَا يَوْمَ خَيْبَرَ حُمُرٌ أَهْلِيَّةٌ خَارِجًا (٣) مِنَ الْقَرْيَةِ، فَوَقَعَ النَّاسُ فِيهَا، فَذَبَحُوهَا، فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي بِبَعْضِهَا، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ: " أَهْرِيقُوهَا ". فَأَهْرَقْنَاهَا. وَرَأَيْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مِطْرَفًا مِنْ خَزٍّ أَخْضَرَ (٤).