أَتَيْنَا الزُّجَيْجَ، فَأَنَخْنَا رَوَاحِلَنَا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى بِئْرٍ عَلَيْهِ أَشْيَاخٌ مُخَضَّبُونَ يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ: قُلْنَا: هَذَا الَّذِي صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَيْنَ بَيْتُهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ صَحِبَهُ، وَهَذَاكَ بَيْتُهُ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ فَسَلَّمْنَا (١)، قَالَ: فَأذِنَ لَنَا، فَإِذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ مُضْطَجِعٌ يُقَالُ لَهُ: الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدٍ الْكِلَابِيُّ، قُلْتُ: أَنْتَ الَّذِي صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا أَنَّهُ اللَّيْلُ لَأَقْرَأْتُكُمْ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيَّ. قَالَ: فَمَنْ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ، مَا فَعَلَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ؟ قُلْنَا: هُوَ هُنَاكَ يَدْعُو إِلَى كِتَابِ اللهِ ﵎ وَإِلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: فِيمَا هُوَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: أَيًّا (٢) نَتَّبِعُ هَؤُلَاءِ أَوْ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَهْلَ الشَّامِ، أَوْ يَزِيدَ -؟ قَالَ: إِنْ تَقْعُدُوا تُفْلِحُوا وَتَرْشُدُوا، إِنْ تَقْعُدُوا تُفْلِحُوا وَتَرْشُدُوا، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الرِّكَابَيْنِ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ (٣) يَوْمُكُمْ هَذَا (٤)؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ شَهْرُكُمْ هَذَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " فَأَيُّ بَلَدٍ بَلَدُكُمْ هَذَا (٤)؟ " قَالُوا: اللهُ