يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ يُصْمِتُونِي، لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا شَتَمَنِي وَلَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي، فَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ هَذَا، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ". أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الْكُهَّانَ! قَالَ: " فَلَا تَأْتُوهُمْ " (١) قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ! قَالَ: " فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ " قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ! قَالَ: " كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ ".
قَالَ: وَبَيْنَمَا جَارِيَةٌ لِي تَرْعَى غُنَيْمَاتٍ لِي فِي قُبُلِ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهَا اطِّلَاعَةً، فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ يَأْسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، قَالَ: فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: أَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: " ابْعَثْ إِلَيْهَا " قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَ بِهَا، فَقَالَ: " أَيْنَ اللهُ؟ " قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: " فَمَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: " أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ " (٢).