٨٠٧ - (م ت د) أنس بن مالك ﵁: أَنَّ ثمانِينَ رجُلاً مِنْ أهْلِ مَكَّةَ، هَبَطُوا على رسولِ الله ﷺ من جَبَل التَنْعِيمِ مُسَلَّحِينَ - يُرِيدُونَ غِرَّةَ رسولِ الله ﷺ (١) - فأخَذَهم سلْماً، فاسْتَحْياهُم، وأنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وهو الذي كفَّ أَيديَهُمْ عنكم وأيدَيكم عنهم بِبَطْنِ مكة من بعد أنْ أظْفَرَكم عليهم﴾ [الفتح: ٢٤] هذه رواية مسلم.
وفي رواية الترمذي، أَنَّ ثمانِينَ نزلُوا على رسولِ الله ﷺ وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح؛ يُرِيدونَ أَنْ يقْتُلُوهُ، فأُخِذُوا، فأَعتقهم رسولُ الله ﷺ، فأنزل الله ﴿وهو الذي كفَّ أَيديَهُمْ عنكم وأيدَيكم عنهم ... ﴾ الآية.
وأخرجه أبو داود بنحوه من مجموع الروايتين (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مسلحين) قوم مسلحون، أي: معهم سلاح.
(غِرَّة) الغرة: الغفلة.
(استحياهم) : استبقاهم ولم يقتلهم.
(سِلماً) - السِّلْم بكسر السين وفتحها: الصلح، وهو المراد في الحديث، على ما فسره الحميدي في غريبه، وكذا يكون قد رواه بدليل شرحه. ⦗٣٦٠⦘ وقال الخطابي: إنه السلم - بفتح السين واللام -يريد به الاستسلام والإذعان، ومنه قوله تعالى: ﴿وأَلْقَوْا إليكم السَّلَمَ﴾ أي: الانقياد.
والذي ذهب إليه الخطابي هو الأشبه بالقصة، فإنهم لم يؤخذوا عن صلح وإنما أخذوا قهراً، فأسلموا أنفسهم عجزاً، على أن الأول له وجه، وذلك: أنه لم يَجْرِ لهم معهم حرب، إنما صالحوهم على أن يؤخذوا أسرى ولا يقتلوهم، فسمي الانقياد إلى ذلك صلحاً. وهو السِّلم، والله أعلم.